عبد الرحمن بدوي

149

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

الجزء الثالث من الرابوع لأفلاطون وهو الكتاب المترجم ب « اسطوميناس » بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الجزء الأول من الرابوع الثالث من أرابيع أفلاطون الحكيم قال ثابت : قلت لأبى العباس : أيها الفيلسوف ! قد فرغت من الكتاب الثاني وانقطع كلامك فيه ، وإني عازم على أمر أخاف معه الانغماس في الطبيعة . قال أبو العباس : وما هو يا ثابت ؟ قال ثابت : مسألتك الكلام فيما يليه ، وإني خائف أن أكون أكلّفك من ذلك ما يشق ، فأكون قد سعيت في أمر يؤذى العدل إذ كنت هو ، ومضادّ العقل ، كما قد أخبرت ، متسفّل في الطبيعة . قال أبو العباس : لقد وضعت منى يا ثابت ، أو مما تلتمسه ، من حيث أردت الرفعة . أما علمت أن كل شئ مقوّ لشكله : فإن كان مما يسأل عنه الحق فهو العدل . وبالواجب أن يشاكل ما خفت أذاه . وإن غير ذلك ، فبالحري أن يحيد عنه . وقد يعلم مخلّص النّسم أن الكلام في ذلك وما يجانسه يفرّج عنّى ترحاتى وتنبسط له نفسي وأستروح إليه عند الضجر بما أقاسيه من مجاذبة الطبيعة . قال ثابت : لست أخلو في كل كلامك من نفيس من العلم تفيدنيه ، أو غامض تكشفه . وكل ما نتجه لي الطبع واكتسبته الفكرة ولم يكن اقتبسته منك « 1 » ، فإنه يظهر عواره عند الامتحان والكشف . فأنا الجدير الّا أعتدّ بشيء إلا ما آخذه عن ألفاظك ، أو آتاه على

--> ( 1 ) منك : وردت مكررة في المخطوط .